يوسف الحاج أحمد
626
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
كبت أو رقابة . هذا هو السّبب في أن تجد من كان مشهورا بالصّمت والحياء بالنّهار ينطلق لسانه بسرعة الكمبيوتر بعد احتساء الخمر ، وذلك الشّخص البدين الرّزين يدخل إلى حلبة الرقص يهزّ أردافه كأنّه أحد أفراد فرقة جاز محترفة وصاحب الصّوت الأجش ينطلق بالغناء ويجدد مجالا لما لا يجب أن يقال أو يفعل وهكذا . ولكن عندما يزداد عدد الكئوس يبدأ العدّ التنازلي فتتخدر مراكز المخّ الواحدة بعد الأخرى فيضطرب المشي ويكثر الكلام ويكثر التّبول وقد ينام الشّارب على كرسيه مبنّجا . * السّبب الثاني : مع ازدياد وعي المجتمعات البشرية تلمّس الجميع الآثار الاجتماعية والاقتصادية والصّحية الضّارة للخمر ، وشعر المجتمع البشريّ بضيق وتمزّق نفسي إزاء هذه المشكلة ، واستمرّ البحث لإيجاد كبش الفداء لتتخلص المجتمعات من هذا الصرع القاتل والعبء الثقيل ، وعثر على الضّالة وهو ما يسمى بمدمن الخمر ، وتبارى الجميع في تعريفه وتتلخّص كلّ هذه في الآراء الآتية : 1 - إنّ الخمر لا تصبح ضارّة إلّا إذا تناولها شخص بكمية كبيرة وباستمرار يعتمد عليها نفسيا وجسمانيا فيلحق بذلك الضرر جسمانيا واقتصاديا واجتماعيا . . * هذا الفهم أعمى لمن لا ينطبق عليه هذا الوصف تصريحا بالاستمرار في شرب الخمر ، ولكن البحوث المختلفة أوضحت ضحالة وخطورة تلك الخطوة ، والنّظرة بعمق هذا السلوك تبيّن بجلاء الأثر الضّار الذي أحدثته الخمر حيث أنّها تملكت من تغيير السلوك والتفكير لدرجة أنّها أصبحت في مأمن كأنّ المجتمع لا يريد التخلص منها . المرحلة التالية : تتميز بالاكتشافات العلمية المذهلة التي دحضت نظرية الإدمان وأشارت إلى موضع الدّاء . إنّ عدد المدمنين من بين شاربي الخمر لا يتجاوز ثلاثة في المائة ، وهم بالطبع غير مسئولين عن معظم الإضرار التي تصيب المجتمع كازدياد نسبة الطلاق وتشريد الأسر وحوادث الطّرق والسّرقات والتّدهور في الإنتاج ، إذ أن صحتهم الجسمانية لا تسمح لهم بممارسة ذلك النشاط . * من هو المسؤول إذن ؟ إنّ الخطر الحقيقي يأتي من تلك الطبقة التي تتعاطى يوميا أو في المناسبات ولو لم ينطبق عليها وصف مدمني الخمر .